مجموعة مؤلفين

45

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

اعتقاد الملحدين من أهل الزّيغ والريب . ثم كان الصحابة رضي اللّه عنهم في الصدر الأول أكثر الناس فيها تحاربا ، وأعظمهم اعتقادا في صحة وقوعها بعد التسليم ، وأكبرهم تفاوضا وحديثا ، ولم يرد من بعضهم مع كثرة الذاكرين ردّ ولا إنكار على من تحدث بذلك من الحاضرين ، فهذا دليل من أدلة الإجماع عند أهل الأصول ، ومن الحجج القاطعة في أحكام العقول ، على أن في ذكرها من ذكر منن اللّه تعالى ومنائح آلائه ، وما أفاض من سوابغ نعمائه ، وجزيل عطائه على خاصة أوليائه ، ما يوجب به شكر الطالبين ، ويزيد في رغبة الراغبين ، ويقوي عزيمة المتفكرين ، ويقع استدراجا لهلاك المنكرين ، وفي ورود عجائبها من التحريض على الطاعات ما عرف من دأب الأنبياء والصديقين والعلماء المحققين . ويدل على صحة ما ذكرناه في ذلك على الاتفاق ، ما ورد في رواية ابن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن رومان عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور « 1 » » . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه أنه عليه السلام قال : « تحدثوا عن بين إسرائيل ولا حرج ؛ فإنه كانت فيهم الأعاجيب « 2 » » . ومن الشواهد الصحيحة والدلائل الواضحة : ما روي عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « بينما راعي غنم في غنيمته إذا عدا الذئب فأخذ منها شاة فاتبعها فاستنقذها منه ، فقال الذئب : من لها يوم لا يكون لها راع غيري ، قال : فقالوا : سبحان اللّه ! قال عليه السلام : فأنا أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر « 3 » » . قال أبو هريرة : ثم قال عليه السلام : « بينما رجل يسوق بقرة ، حمل عليها شيئا إذا التفتت إليه فقالت : إني لم أخلق لهذا ، وإنما خلقت للحرث ، قال : فقال

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3 / 16 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة ( 5 / 318 ) ، وأحمد ( 3 / 12 ) ، بنحوه . ( 3 ) رواه البخاري ( 3 / 818 ) ، وأحمد ( 2 / 382 ) ، وابن حبان ( 14 / 405 ) ، بنحوه .